منتديات الاحلام2

منتدى اسلامى شامل

تنبيه هام لكل الزوار عندما ترغب فى التسجيل معنا بعد ما تقوم بعمليه التسجيل تاكد من تفعيل عضويتكم عبر الرساله التى تصل الى الميل واهلا بكم فى المنتدى ونتمنى لكم قضاء وقت عامر بطاعة المولى عزوجل

    هل نفهم القرآن تلقائياً بدون الرجوع إلى التفاسير المعتمدة ؟!

    شاطر
    avatar
    mama_hana
    نائب المدير العام
    نائب المدير العام

    عدد المساهمات : 1260

    هل نفهم القرآن تلقائياً بدون الرجوع إلى التفاسير المعتمدة ؟!

    مُساهمة من طرف mama_hana في السبت ديسمبر 11, 2010 8:12 pm


    هل نفهم القرآن تلقائياً بدون الرجوع إلى التفاسير المعتمدة ؟!

    بقلم الدكتور أمل العلمي

    كانت أول تجربة لي كاملة مع كتب التفاسير هي تلك الرحلة الممتعة "في ظلال القرآن" مع سيد قطب رحمه الله واستغرقت ستة أشهر ويزيد[1]...
    وقفت في دراستي لتفسير القرآن خلالها على أمثلة لألفاظ قرآنية يتبادر إلى الذهن تفسيرها البسيط لغوياً كما نعهد من لغة القوم، وفوجئت أن الفهم الذي يفرض نفسه لأول وهلة هو مغاير للتفسير الصحيح عند المفسرين وفي التفاسير المعتمدة...
    وذلك لأسباب كثيرة منها جهلي السابق بأسباب النزول مثلاً، وفيما يخص هذا المبحث، كنت على جهل بالألفاظ القرآنية التي فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الظلم والظالمون بالشرك والمشركين، وتفسيره صلى الله عليه وسلم لليقين بالموت[2]...
    وعلقت بذهني من دراسة التفسير بعض الأمثلة (وغيرها كثير) لتلك الألفاظ أحببت أن أوردها هنا لتكون نماذج تفند زعم بعض الناس أننا لسنا في حاجة إلى التفسير ما دام أن القرآن أنزل بلغتنا، بلسان عربي مبين، وهم يخيل إليهم أنهم يفهمون اللغة، لغة قريش كما كان يفهمها الصحابة رضوان الله عليهم... ومنا من يجتهد ويزيد مدعياً: وإن اضطررت في بعض الأحيان للجأت إلى الشرح عند الألفاظ المستعصية فقط... فهم لا يرون الحاجة إلى التفسير البتة... ويظنون أن المفسرين فسروا من عند أنفسهم... فلا حاجة بنا إذاً أن نثق بهم ونصدق ما خطوه في تفاسيرهم... أليست هناك الكثير من التفاسير المتضاربة ؟...
    وعلى أي، للإجابة على هذه الشبهات المثارة مباحث أخرى. ولنعود إلى موضوعنا... بعد هذا المدخل القصير، دونك تلك النماذج من الآيات المشار إليها آنفاً أدرجت الآيات في ترتيب مع تفسيرها معتمداً بالدرجة الأولى على كتاب "تفسير القرآن الكريم" للحافظ ابن كثير، لإجماع الخاصة والعامة عليه:


    1. كلمة "الكفار" في سورة الحديد الآية 20

    قال تعالى: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾
    الحديد: ٢٠

    عند الحافظ بن كثير في تفسيره: وقوله تعالى: ﴿أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ﴾ أي: يعجب الزراع نبات ذلك الزرع الذي نبت بالغيث، وكما يعجب الزراع ذلك، كذلك تعجب الحياة الدنيا الكفار؛ فإنهم أحرص شيء عليها، وأميل الناس إليها،...[3]

    2. كلمة "سينين" في سورة التين الآية 2
    قال تعالى: ﴿ وَطُورِ سِينِينَالتين: ٢

    في تفسير ابن كثير: ﴿وَطُورِ سِينِينَ ﴾ قال كعب الأحبار وغير واحد: هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام،[4]

    3. كلمة "اليقين" في سورة الحجر الآية 99 وسورة المدثر الآية 47
    قال تعالى: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُالحجر: ٩٩

    عند الحافظ بن كثير في تفسيره : وقوله: { وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ } قال البخاري: قال سالم: الموت، وسالم هذا هو سالم بن عبد الله بن عمر، كما قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان، حدثني طارق بن عبد الرحمن عن سالم بن عبد الله: { وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ } قال: الموت، وهكذا قال مجاهد والحسن وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيره، والدليل على ذلك قوله تعالى إخباراً عن أهل النار: أنهم قالوا: {لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ حَتَّىٰ أَتَـٰنَا ٱلْيَقِينُ} ]المدثر:43-47 [وفي الصحيح من حديث الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء - امرأة من الأنصار -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل على عثمان بن مظعون، وقد مات، قالت أم العلاء: رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" وما يدريك أن الله أكرمه؟ " فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله فمن؟ فقال: " أما هو، فقد جاءه اليقين، وإني لأرجو له الخير " ويستدل بهذه الآية الكريمة وهي قوله: { وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ } على أن العبادة كالصلاة ونحوها واجبة على الإنسان ما دام عقله ثابتاً، فيصلي بحسب حاله. كما ثبت في صحيح البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب " ويستدل بها على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين المعرفة، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة، سقط عنه التكليف عندهم، وهذا كفر وضلال وجهل، فإن الأنبياء عليهم السلام كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس بالله، وأعرفهم بحقوقه وصفاته، وما يستحق من التعظيم، وكانوا مع هذا أعبد وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات إلى حين الوفاة، وإنما المراد باليقين ههنا الموت، كما قدمناه، ولله الحمد والمنة، والحمد لله على الهداية، وعليه الاستعانة والتوكل، وهو المسؤول أن يتوفانا على أكمل الأحوال وأحسنها، فإنه جواد كريم. [5]

    قال تعالى: ﴿ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47)المدثر: ٤٦ - ٤٧

    وفي تفسير الآية كذلك عند ابن كثير: ﴿ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ حَتَّىٰ أَتَـٰنَا ٱلْيَقِينُ ﴾ يعني: الموت؛ كقوله تعالى:﴿ وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ]الحجر: 99] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" أما هو ــــ يعني: عثمان بن مظعون ــــ فقد جاءه اليقين من ربه "

    4. كلمة "إل ياسين" في سورة الصافات الآية 130
    قال تعالى: ﴿ سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَالصافات: ١٣٠

    وفي تفسير الآية عند ابن كثير: ﴿ سَلَـٰمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ﴾ كما يقال في إسماعيل: إسماعين، وهي لغة بني أسد، وأنشد بعض بني نمير في ضب صاده:
    يقولُ رَب السوقِ لَمَّا جِيْنا

    هذا وربِّ البيتِ إسرائينا
    ويقال: ميكال وميكائيل وميكائين، وإبراهيم وإبراهام، وإسرائيل وإسرائين، وطور سيناء وطور سينين، وهو موضع واحد، وكل هذا سائغ، وقرأ آخرون (سلام على إدراسين) وهي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه، وقرأ آخرون: (سلام على آل ياسين) يعني: آل محمد صلى الله عليه وسلم... [6]

    وعند سيد قطب "في ظلال القرآن": وتختم اللمحة القصيرة عن إلياس تلك الخاتمة المكررة المقصودة في السورة، لتكريم رسل الله بالسلام عليهم من قبله. ولبيان جزاء المحسنين. وقيمة إيمان المؤمنين. وسيرة إلياس ترد هنا لأول مرة في مثل تلك اللمحة القصيرة. ونقف لنلم بالناحية الفنية في الآية: { سلام على إلياسين } فقد روعيت الفاصلة وإيقاعها الموسيقي في إرجاع اسم إلياس بصيغة { إلياسين } على طريقة القرآن في ملاحظة تناسق الإيقاع في التعبير.[7]

    5. نسياً منسياً في سورة مريم الآية 23
    قال تعالى: ﴿ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ﴾ مريم: ٢٣

    عند ابن كثير: وقوله تعالى إخباراً عنها: { قَالَتْ يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً } فيه دليل على جواز تمني الموت عند الفتنة، فإنها عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد، ولا يصدقونها في خبرها، وبعد ما كانت عندهم عابدة ناسكة تصبح عندهم فيما يظنون عاهرة زانية، فقالت: { يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا } أي: قبل هذا الحال، { وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً } أي: لم أخلق، ولم أك شيئاً، قاله ابن عباس. وقال السدي: قالت وهي تطلق من الحبل استحياء من الناس: يا ليتني مت قبل هذا الكرب الذي أنا فيه والحزن بولادتي المولود من غير بعل، { وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً } نسي، فترك طلبه؛ كخرق الحيض التي إذا ألقيت وطرحت، لم تطلب ولم تذكر، وكذلك كل شيء نسي وترك فهو نسي. وقال قتادة: { وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً } أي: شيئاً لا يعرف ولا يذكر ولا يدري من أنا. وقال الربيع بن أنس: { وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً } هو السقط. وقال ابن زيد: لم أكن شيئاً قط، ... [8]

    وعند سيد قطب "في ظلال القرآن": فلنشهد مريم تنتبذ مكاناً قصياً عن أهلها، في موقف أشد هولاً من موقفها الذي أسلفنا. فلئن كانت في الموقف الأول تواجه الحصانة والتربية والأخلاق، بينها وبين نفسها، فهي هنا وشيكة أن تواجه المجتمع بالفضيحة. ثم تواجه الآلام الجسدية بجانب الآلام النفسية. تواجه المخاض الذي { أجاءها } إجاءة إلى جذع النخلة، واضطرها اضطراراً إلى الاستناد عليها. وهي وحيدة فريدة، تعاني حيرة العذراء في أول مخاض، ولا علم لها بشيء، ولا معين لها في شيء.. فإذا هي قالت: { يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً } فإننا لنكاد نرى ملامحها، ونحس اضطراب خواطرها، ونلمس مواقع الألم فيها. وهي تتمنى لو كانت { نسياً }: تلك الخرقة التي تتخذ لدم الحيض، ثم تلقى بعد ذلك وتنسى![9]

    6. الظلم والظالمين في سورة لقمان الآية 13 وفي سورة الأنعام الآية 82
    وقد ورد الظلم في القرآن الكريم بعدة معان منها: الظلم بمعنى الشرك كما في: قوله تعالى:
    ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ لقمان: ١٣

    في تفسير ابن كثير: يقول تعالى مخبراً عن وصية لقمان لولده، وهو لقمان بن عنقاء بن سدون، واسم ابنه ثاران في قول حكاه السهيلي، وقد ذكره الله تعالى بأحسن الذكر، وأنه آتاه الحكمة، وهو يوصي ولده الذي هو أشفق الناس عليه، وأحبهم إليه، فهو حقيق أن يمنحه أفضل ما يعرف، ولهذا أوصاه أولاً بأن يعبد الله، ولا يشرك به شيئاً، ثم قال محذراً له: { إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } أي: هو أعظم الظلم. قال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: لما نزلت:﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَـٰنَهُمْ بِظُلْمٍ]الأنعام: 82] شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إنه ليس بذاك، ألا تسمع إلى قول لقمان: ﴿ يَٰبُنَىَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ " ورواه مسلم من حديث الأعمش به،[10]

    قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (82) وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ الأنعام: 78-82

    عند الحافظ بن كثير كذلك في تفسيره: قال الله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَـٰنَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ ﴾ أي: هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له، ولم يشركوا به شيئاً، هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة. قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت: { وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَـٰنَهُمْ بِظُلْمٍ } قال أصحابه: وأينا لم يظلم نفسه؟ فنزلت:﴿إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ]لقمان. [13: وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت هذه الآية: { ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَـٰنَهُمْ بِظُلْمٍ } ، شق ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ قال:" إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: { يَٰبُنَىَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } إنما هو الشرك " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع وابن إدريس، عن الأعمش، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت: { وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَـٰنَهُمْ بِظُلْمٍ } شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: وأينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس كما تظنون، إنما قال لابنه: { يَٰبُنَىَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} "]لقمان: 13[. وحدثنا عمر بن شبَّة النميري، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما نزلت هذه الآية، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت:﴿إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13] رواه البخاري، وفي لفظ قالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ليس بالذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: { إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ، إنما هو الشرك " ولابن أبي حاتم عن عبد الله مرفوعاً، قال:﴿وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَـٰنَهُمْ بِظُلْمٍ] لقمان: 13] قال: " بشرك " قال: وروي عن أبي بكر الصديق، وعمر، وأبي بن كعب، وسلمان، وحذيفة، وابن عباس، وابن عمر، وعمرو بن شرحبيل، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومجاهد، وعكرمة، والنخعي، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغير واحد، نحو ذلك، وقال ابن مردويه: حدثنا الشافعي، حدثنا محمد بن شداد المسمعي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَـٰنَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قيل لي: أنت منهم " وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا أبو جناب، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما برزنا من المدينة، إذا راكب يوضع نحونا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كأن هذا الراكب إياكم يريد " فانتهى إلينا الرجل، فسلم فرددنا عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " من أين أقبلت؟ " قال: من أهلي وولدي وعشيرتي، قال: " فأين تريد؟ " قال: أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" فقد أصبته " قال: يا رسول الله علمني ما الإيمان؟ قال: " أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان وتحج البيت " قال: قد أقررت، قال: ثم إن بعيره دخلت يده في جحر جرذان، فهوى بعيره وهوى الرجل، فوقع على هامته، فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " علي بالرجل " فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان، فأقعداه، فقالا: يا رسول الله قبض الرجل، قال: فأعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما رأيتما إعراضي عن الرجل، فإني رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعاً " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا من الذين قال الله عز وجل فيهم: ﴿ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَـٰنَهُمْ بِظُلْمٍ" الآية، ثم قال: " دونكم أخاكم " فاحتملناه إلى الماء، فغسلناه، وحنطناه وكفناه، وحملناه إلى القبر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على شفير القبر، فقال: " ألحدوا، ولا تشقوا؛ فإن اللحد لنا، والشق لغيرنا " ثم رواه أحمد عن أسود بن عامر، عن عبد الحميد بن جعفر الفراء، عن ثابت، عن زاذان، عن جرير ابن عبد الله، فذكر نحوه، وقال فيه: " هذا ممن عمل قليلاً وأجر كثيراً " ، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا مهران بن أبي عمر، حدثنا علي بن عبد الله، عن أبيه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير ساره، إذ عرض له أعرابي، فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد خرجت من بلادي وتلادي ومالي لأهتدي بهداك، وآخذ من قولك، وما بلغتك حتى ما لي طعام إلا من خضر الأرض، فاعرض علي، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل، فازدحمنا حوله، فدخل خف بكره في بيت جرذان، فتردى الأعرابي، فانكسرت عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صدق والذي بعثني بالحق لقد خرج من بلاده وتلاده وماله؛ ليهتدي بهداي، ويأخذ من قولي، وما بلغني حتى ما له طعام إلا من خضر الأرض، أسمعتم بالذي عمل قليلاً وأجر كثيراً؟ هذا منهم. أسمعتم بالذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون؟ فإن هذا منهم " وفي لفظ قال: " هذا عمل قليلاً وأجر كثيراً " وروى ابن مردويه من حديث محمد بن يعلى الكوفي، وكان نزل الري، حدثنا زياد بن خيثمة، عن أبي داود، عن عبد الله بن سخبرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أعطي فشكر، ومنع فصبر، وظلم فاستغفر، وظلم فغفر " وسكت، قال: فقالوا: يا رسول الله ما له؟ قال: ﴿ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ.[11]

    يقول أمل العلمي: وهذا هو الإسلام والإيمان ببساطة: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم... لم يلبسوا إيمانهم بشرك... إيمان ذاك الأعرابي البسيط الذي أقر بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم : " أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان وتحج البيت "... أقر فقط، لكنه أقر بصدق، وبدون لي وبدون تفلسف في عقيدة التوحيد ولم يعتقد مع الله شركاءً ولا أنداداً ولا آلهة. فهم حقيقة التوحيد بقلبه خالصاً يقينه لله وحده لا شريك له... وآمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه... ولم يكن في حاجة إلى وسيطة مع الله ورسوله من حجر ولا شجر ولا بشر... ببساطة وبدون وسائط... ثم سقط ومات... لم يعمل أي شيء من العبادة ... وعمل كثيراً بالتصديق الخالص لله وحده لا شريك له، وأن محمداً رسول الله... وسقط ومات... وقطف الثمرات قبل الجنة وهو جائع... ثمرات الإيمان والتصديق بالشهادة شهادة التوحيد كاملة غير ناقصة ولا تشوبها شائبة ولا يلبسها شرك... فأين إيمان هؤلاء من إيمان الأعرابي... إيمان هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم... وأشركوا مع الله بهتاناً ما لم ينزل به من سلطان... يبحثون عن الحقيقة بدون شريعة... والحقيقة بدون شريعة ضلال وبعد عن الله... وسقوط في براثين الشيطان ومتاهات الضلال المبين... هؤلاء الذين يلبسون إيمانهم المتدبدب بالشرك مع الله... ما هي الثمرة التي يرجون قطفها في غياب هدي رسول الله وكتاب الله المنير... ما هي الحقيقة التي يبحثون عليها في كتب الكفريات... إنها الطامة الكبرى والواقع النكد... ويا لحسرة على العباد... وهذه المرة أقولها بملئ الفم وأعيدها مرات ومرات ... إن الشرك لظلم عظيم... وأعذر من أنذر... اللهم اشهد أني بلغت.[12]

    الهوامش:
    [1] - بتوفيق من الله واظبت على وجبة يومية من المطالعة بتركيز تام وبدون انقطاع بوتيرة 20 صفحة يومياً من تفسير في ظلال القرآن. أي ما يساوي 600 صفحة في الشهر (= مجلداً واحداً شهرياً)، فكنت أنهي مجلداً في الشهر من مجموع ستة. الطبعة الثانية المنقحة لدار الشروق، 6 مجلدات في المجموع. وإذ أذكر هذا، فلتشجيع كل مسلم على دراسة القرآن... فإن الله مَنَّ عَلَيَّ فأقبلت على مأدبته (في الحديث ما معناه القرآن مأدبة الله فأقبلوا عليها)... ووجدت كل تيسير منه عز وجل... وغير القرآن حياتي... وأنقذني من ظلمات الشرك... وما كنت لأهتدي لولا أن هداني الله عز وجل. فحمداً على نعمه. اللهم وفقنا للعمل بالقرآن ولاتباع هديه.

    [2] - ولا ينبغي أن يفهم من هذا أن هذه الكلمات تفسر هكذا في كل الآيات التي وردت فيها... بل الظلم ظلم واليقين يقين في مواطن الظلم أو اليقين حسب السياق للآية القرآنية والتفسير النبوي بالمأثور من الكتاب والسنة وتأويل الصحابة والتابعين وعلماء التفسير على النهج الذي خطه رسول الله صلى الله عليه وسلم فالقرآن يفسر بعضه بعضاً وفي السنة تفسير القرآن.

    [3] - ابن كثير - تفسير القرآن الكريم
    [4] - ابن كثير – تفسير القرآن الكريم
    [5] - ابن كثير - تفسير القرآن الكريم
    [6] - ابن كثير - تفسير القرآن الكريم
    [7] - سيد قطب – في ظلال القرآن
    [8] - ابن كثير – تفسير القرآن الكريم
    [9] - سيد قطب – في ظلال القرآن
    [10] - ابن كثير – تفسير القرآن الكريم
    [11] - ابن كثير – تفسير القرآن الكريم
    [12] - أمل العلمي – تحت راية التوحيد


    _________________









    avatar
    لومة
    المراقب العام
    المراقب العام

    عدد المساهمات : 1624

    رد: هل نفهم القرآن تلقائياً بدون الرجوع إلى التفاسير المعتمدة ؟!

    مُساهمة من طرف لومة في السبت ديسمبر 11, 2010 8:41 pm

    موضوع قيم .....

    بـــــــــارك الله فيكِ ماما هنا

    وجعله الله فى ميزاااااااااان حسنـــــــــاتك



    _________________




    avatar
    mido
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 394

    رد: هل نفهم القرآن تلقائياً بدون الرجوع إلى التفاسير المعتمدة ؟!

    مُساهمة من طرف mido في الأحد ديسمبر 12, 2010 3:00 am

    بارك الله فيكى
    avatar
    mama_hana
    نائب المدير العام
    نائب المدير العام

    عدد المساهمات : 1260

    رد: هل نفهم القرآن تلقائياً بدون الرجوع إلى التفاسير المعتمدة ؟!

    مُساهمة من طرف mama_hana في الأحد ديسمبر 12, 2010 5:54 am

    مشكورة لومة على مرورك الغالي
    بارك الله فيكِ




    _________________









    avatar
    mama_hana
    نائب المدير العام
    نائب المدير العام

    عدد المساهمات : 1260

    رد: هل نفهم القرآن تلقائياً بدون الرجوع إلى التفاسير المعتمدة ؟!

    مُساهمة من طرف mama_hana في الأحد ديسمبر 12, 2010 5:56 am

    يسلم يا ميدو مرورك الغالي



    _________________









    avatar
    هانى
    المديرالإدارى
    المديرالإدارى

    عدد المساهمات : 1558

    رد: هل نفهم القرآن تلقائياً بدون الرجوع إلى التفاسير المعتمدة ؟!

    مُساهمة من طرف هانى في الإثنين ديسمبر 13, 2010 5:04 pm

    شكرا ما ما هنا على المجهود الجميل


    _________________




    avatar
    mama_hana
    نائب المدير العام
    نائب المدير العام

    عدد المساهمات : 1260

    رد: هل نفهم القرآن تلقائياً بدون الرجوع إلى التفاسير المعتمدة ؟!

    مُساهمة من طرف mama_hana في الخميس ديسمبر 16, 2010 12:49 am

    مشكور هاني لحسن ردك الرائع
    بارك الله فيك



    _________________










      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 8:28 am